عثمان بن جني ( ابن جني )
310
سر صناعة الإعراب
وطرد أيضا هذا الآخذ من سيبويه في غير هذه اللفظة ، فقال في قولهم : « أرض داويّة » : إنه أراد « دوّيّة » فأبدل من الواو الأولى الساكنة التي هي عين « دوّ » ألفا . قال ذو الرمة « 1 » : دوّيّة ودجى ليل كأنّهما * يمّ تراطن في حافاته الروم « 2 » قال أبو علي « 3 » : وهذه دعوى من قائلها لا دلالة عليها ، وذلك أنه يجوز أن يكون بني من « الدّوّ » فاعلة ، فصارت « داوية » بوزن « زاوية » ثم إنه ألحق الكلمة ياءي النسب ، وحذف اللام ، كما تقول في الإضافة إلى « ناجية » : « ناجيّ » وإلى « قاضية » : « قاضيّ » وكما قال علقمة « 4 » : كأس عزيز من الأعناب عتّقها * لبعض أربابها حانيّة حوم « 5 » فنسبها إلى « الحاني » بوزن « القاضي » . وكما قالوا : « رجل ضاويّ » إنما هو منسوب إلى « فاعل » من « الضّوى » « 6 » وهو « ضاو » ولحقتا في « ضاويّ » كما لحقتا في « أحمر وأحمريّ » و « أشقر وأشقري » « 7 » والمعنى واحد .
--> ( 1 ) في ديوانه ( ص 410 ) . ( 2 ) الدوية والداوية : المفازة المستوية . تراطنهم : كلام لا يفهمه الجمهور . حافاته : جوانبه ، ونواصيه . دجى الليل : سواده مع غيم . والشاعر يصف الصحراء أثناء الليل وكأنهما بحر هائج يموج بمن فيه . والشاهد فيه ( دوية » حيث جاءت على الأصل بدون قلب . ( 3 ) انظر / المسائل الحلبيات ( ص 81 ) . ( 4 ) ديوانه ( ص 68 ) وكتاب الاختيارين ( ص 641 ) ، ونسبه صاحب اللسان إلى علقمة بن عبدة مادة ( حوم ) . ( 5 ) الشاعر يتحدث عن الخمر ويصفها بأنها كأس عزيز على أصحابها ومصنوعة من الأعناب ، ويحوم حولها الجميع . والشاهد فيه : ( حانية ) حيث نسبها إلى الحاني . ( 6 ) الضوى : دقة العظم ، والضعف والهزال . ( 7 ) أشقر : الأحمر في الدواب .